الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

460

موسوعة التاريخ الإسلامي

بالنبوة الّتي آتاكها اللّه ، وهي أجلّ النعم . وعن الكلبي ( هشام بن محمّد ت 206 ) قال : يريد بالنعمة : القرآن إذ كان القرآن أعظم ما أنعم اللّه عليه به ، فأمره أن يقرأه « 1 » . وقال ابن إسحاق : ثمّ فتر الوحي عن رسول اللّه فترة من ذلك حتّى شقّ ذلك عليه فأحزنه ، فجاءه جبرئيل بسورة الضحى يقسم له ربّه وهو الّذي أكرمه بما أكرمه به : أنّه ما ودّعه وما قلاه ، ويقول : ما صرمك فتركك وما أبغضك منذ أحبّك ، وما عندي من مرجعك إليّ خير لك ممّا عجّلت من الكرامة في الدنيا وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ من الفلج ( الفوز والغلبة ) في الدنيا والثواب في الآخرة فَتَرْضى . ثمّ يعرّفه اللّه ما ابتدأه به من كرامته في عاجل أمره ومنّه عليه في يتمه وعيلته وضلالته واستنقاذه من ذلك كلّه برحمته . . . وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بما جاءك من اللّه من نعمته وكرامته من النبوة فاذكرها وادع إليها . فجعل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - يذكر ما أنعم اللّه به عليه وعلى العباد به من النبوّة سرّا إلى من يطمئن إليه من أهله « 2 » . ثمّ يقول : فلمّا دخل الناس في الإسلام أرسالا من الرجال والنساء حتّى فشا ذكر الإسلام بمكّة وتحدّث به . . . قال اللّه تعالى له : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ فأمر رسوله أن يصدع بما جاءه منه وأن يبادي الناس بأمره وأن يدعو إليه . وكان - فيما بلغني - بين ما أخفى رسول اللّه أمره واستتر به من مبعثه إلى أن أمره اللّه تعالى بإظهار دينه ثلاث

--> ( 1 ) مجمع البيان 10 : 768 . ( 2 ) سيرة ابن هشام 1 : 257 - 259 .